السيد علي الطباطبائي

142

رياض المسائل ( ط . ق )

المنع قطعا بل الكراهة أيضا كما هو ظاهر صاحبي المدارك والذخيرة بل صريحهما حيث إنهما بعد تضعيف التعليل احتملا اختصاص الكراهة بمواضع عبادة النيران لأنها ليست موضع رحمة فلا تصلح لعبادة اللَّه سبحانه بل قطع به في المدارك وذكر جماعة أن المراد ببيوت النيران المواضع المعدة لإضرامها فيها كالأتون والفرن لا ما وجد فيه نار مع عدم إعداده كالمسكن إذا أوقدت فيه وإن كثر وفي جواد الطرق أي العظمى منها وهي التي يكثر سلوكها كما ذكره جماعة للنهي عنه في الصحيحين وغيرهما وأخذ بظاهره الصدوق والشيخان فيما حكي عنهم خلافا للسرائر وعامة المتأخرين فحملوه على الكراهة جمعا بينها وبين الأصل والعمومات المؤيد بالمعتبرين أحدهما الصحيح لا بأس أن تصلي بين الظواهر وهي جواد الطرق ويكره أن يصلي في الجواد وفي غيره لا ينبغي لظهورهما في الكراهة ولا بأس به سيما مع دعوى المنتهى في ظاهر كلامه أن عليه إجماعنا ويستفاد من جملة من النصوص وفيها الموثق كراهة الصلاة في مطلق الطرق الموطوءة وبه صرح جماعة ولا بأس به أيضا للمسامحة سيما مع اعتبار سند مع اعتبار سند الموثقة لكنها معارضة بالنصوص المتضمنة لنفي البأس عن الصلاة في الظواهر التي بين الجواد وفيها الصحيح وغيره وهو الأوفق بفتوى الأكثر إلا أن عموم الكراهة ولو مختلفة المراتب طريق الجمع وأنسب بباب الكراهة بناء على المسامحة هذا كله في الطرق النافذة وأما المرفوعة فلعلها كذلك إن أذن أربابها وإلا فيحرم قطعا وأن يكون بين يديه نار مضرمة مشتعلة بل مطلقا أو مصحف مفتوح أو حائط ينز من بالوعة البول والغائط بلا خلاف إلا من الحلبي فحرم مع التردد في الفساد أخذا بظاهر النهي في النصوص المحمول عند الأكثر بل عامة من تأخر على الكراهة جمعا بينها وبين الأصل والعمومات وخصوص بعض النصوص المصرحة بالجواز في الأول إما مطلقا كالمرسل لا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه إن الذي يصلي له أقرب إليه من الذي بين يديه أو لمن لم يكن من أولاد عبدة الأصنام والنيران كما في المرسل الآخر المروي في الاحتجاج وفيه ولا يجوز ذلك لمن كان من عبدة الأوثان والنيران ولكنه مع ضعف سنده شاذ غير معروف القائل ويمكن حمله على تفاوت مراتب الكراهة والخبر المروي عن قرب الإسناد في الثاني عن الرجل هل يصلح له أن ينظر في خاتمه كأنه يريد قراءته أو في مصحف أو في كتاب في القبلة فقال ذلك نقص في الصلاة وليس يقطعها وضعف الأسانيد مجبور بالشهرة بل الإجماع أو يستفاد من هذه الرواية إلحاق كل مكتوب ومنقوش كما ذكره جماعة معللين بحصول التشاغل المرغوب عنه في الصلاة ولا بأس بالبيع والكنائس ومرابض الغنم أن يصلي فيها على المشهور لنفي البأس عنها في النصوص المستفيضة وفيها الصحاح وغيره وفي ظاهر المنتهى الإجماع عليه في الأولين خلافا للمحكي عن المراسم والمهذب والغنية والسرائر والإصباح والإشارة والنزهة فكرهوها فيهما وهو خيرة الدروس أيضا ولم أظفر بمستند لهم سوى توهم النجاسة والتشبه بأهلها وعن الغنية الإجماع عليه ولا بأس به مسامحة في أدلة السنن وفي الصحيح رش وصل وظاهره استحباب الرش وبه صرح في المنتهى وللحلبي في الأخير فحرم مترددا في الفساد كما حكي عنه في التحرير والمنتهى للموثق عن الصلاة في أعطان الإبل ومرابض البقر والغنم فقال إن نضحه بالماء وكان يابسا فلا بأس بالصلاة فيها وأما مرابط الخيل والبغال فلا وهو معارض بما هو أكثر عددا وأصح سندا واعتضادا بفتوى الفقهاء والأصل والعموم المتقدمين مرارا وقيل يكره الصلاة إلى باب مفتوح أو إنسان مواجه والقائل الحلبي كما حكاه عنه الأصحاب مؤذنين بعدم الوقوف له على مستند إلا أن بعضهم استدل له في الأول باستفاضة الأخبار باستحباب السترة ممن يمر بين يديه ولو بعود أو عنزة أو قصبة أو قلنسوة أو كومة من تراب وفي الثاني بالخبر المروي في قرب الإسناد عن الرجل يكون في صلاته هل يصلح له أن تكون امرأة مقبلة بوجهها عليه في القبلة قاعدة أو قائمة قال يدرؤها عنه وفي كتب دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد ع أنه كره أن يصلي الرجل ورجل بين يديه قائم والاستدلال الأول غير مفهوم والثاني معارض بالأخبار الكثيرة النافية للبأس عن أن تكون المرأة بحذاء المصلي قائمة وجالسة ومضطجعة إلا أن يخص البأس المنفي فيها بالحرمة جمعا ولكنه فرع التكافؤ المفقود هنا إلا أن يكون في مقام الكراهة مغتفرا [ السادسة في ما يسجد عليه ] السادسة في بيان ما يجوز أن يسجد عليه وما لا يجوز اعلم أنه لا يجوز السجود على ما ليس بأرض ولا ما أنبتته كالجلود والصوف والشعر ولا ما يخرج باستحالته عن اسم الأرض كالمعادن من نحو الذهب والفضة والملح والعقيق ونحو ذلك بإجماعنا بل الضرورة من مذهبنا مضافا إلى النصوص المستفيضة بل المتواترة من أخبارنا ففي الصحيح وغيره لا يجوز السجود إلا على الأرض أو على ما أنبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس الحديث وقريب منه آخر وفي ثالث اسجد على الزفت أي القير قال لا ولا على الثوب الكرسف ولا على الصوف ولا على شيء من الحيوان ولا على طعام ولا على شيء من ثمار الأرض ولا على شيء من الرياش وفي رابع لا تصل على الزجاج وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الأرض ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان وفي الخبر لا تسجد على الذهب والفضة إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة الآتي إلى جملة منها الإشارة ويستفاد منها أنه يجوز السجود على الأرض وما ينبت منها ما لم يكن مأكولا ولا ملبوسا بالعادة مضافا إلى الإجماع عليه بل الضرورة فلا إشكال في شيء من أحكام المسألة وإنما الإشكال في الأراضي المستحيلة بالحرق وغيره عن مسمى الأرض كالجص والنورة والخزف فإن في جواز السجود عليها قولين فالأكثر على الجواز بل ربما أشعر عبارة الفاضلين وغيرهما بالإجماع في الخزف وإن تم وإلا فالأحوط بل الأظهر المنع وفاقا لجمع إما لعدم صدق الأرض عليها أو للشك فإنه كاف في المنع لتعارض استصحاب بقاء الأرضية مع استصحاب بقاء شغل الذمة فيتساقطان فيبقى الأوامر عن المعارض سليمة فتأمل مضافا إلى التصريح به في الرضوي في الآجر يعني المطبوخ كما فيه نعم في الصحيح عن الجص توقد عليه بالعذرة وعظام الموتى يجصص به المسجد أيسجد عليه فكتب بخطه أن الماء والنار قد طهراه وفيه إشعار بالجواز لكنه ليس بظاهر ومع ذلك مكاتبة تحتمل التقية واحترز بقوله بالعادة عما أكل أو لبس نادرا أو في مقام الضرورة كالعقاقير التي تجعل في الأودية من النباتات التي لم يطرد أكلها ولبسها عادة فإنه يجوز السجود عليها لدخولها فيما أنبتت الأرض مع عدم شمول الاستثناء لها لانصرافه بحكم التبادر والغلبة إلى المأكول والملبوس العاديين لكونهما من الأفراد المتبادرة وفي مثل الزنجبيل والزعفران والدارصيني ونحوها وجهان أقربهما المنع لاعتياد